الفيض الكاشاني
214
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
وأمّا أهل الحجاب والارتياب فلا يمكنهم الجمع بين المعرفة بطيّ السّماوات وما يتّبعها من الأزمنة والحركات يوم القيامة وبين المعرفة بنشرها ههنا ، والعجب أنّهم كما لم يؤمنوا بذلك الطيّ في هذه الدّنيا لاشتغالهم بأحوال الدّنيا فكذلك إذا بعثوا في الآخرة أنكروا زمان مكثهم في الدّنيا ونشر الحركات فيها لاشتغالهم بأهوال القيامة ، كما قال الله ( عز وجل ) : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . « 1 » وممّا ينبّه على بعض ما ذكرنا في تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) أنّه قال : « إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله ، تجريان بأمره مطيعان له ، ضوؤهما من نور عرشه وحرّهما من جهنّم ، وإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النّار حرّهما ، فلا يكون شمس ولا قمر » . « 2 » [ 3 ] كلمة : فيها إشارة إلى ميراث الدّرجات والدّركات وتبديل السّيّئات والحسنات قال بعض أهل المعرفة : « إنّ درجات الجنّة على عدد دركات النّار ، فما من درج في الجنّة إلّا يقابله درك من النّار ، وذلك أنّ الإنسان لا يخلو إمّا أن يعمل بالأوامر أو لا يعمل ، فإن عمل كان له في الجنّة درجة معيّنة لذلك العمل الخاصّ « 3 » ، وهو موازنة هذه الدّرجة المخصوصة لهذا العمل الخاصّ ،
--> ( 1 ) - الروم : 55 - 56 . ( 2 ) - تفسير القمّي : 2 / 343 ؛ بحار الأنوار : 7 / 120 ، باب 5 ، ح 58 . ( 3 ) - في و ، أ : خاصّةً .